الشيخ محمد باقر الإيرواني
111
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
حجيّة القطع : قوله ص 49 س 1 تقدم في الحلقة السابقة . . . الخ : المراجع للكتب الأصولية القديمة في مبحث القطع يجد فرقا بين طريقة العرض لهذا المبحث هنا عنها هناك ، وينطلق السيد الشهيد في بحثه قائلا : من الواضح للجميع ان اللّه سبحانه مولانا وخالقنا والمنعم علينا ، وبسبب ذلك صار له علينا حق اطاعته في التكاليف التي شرعها وبتعبير أكثر دقة ان له سبحانه حق المولوية ، ولا معنى للمولوية الّا وجوب الإطاعة ، فكل من وجبت اطاعته فهو مولى ، والمولى هو من وجبت اطاعته ، وبعد اتضاح هذا نطرح ثلاثة أسئلة : 1 - إذا قطعنا بان التدخين حرام مثلا فهل له سبحانه حق الطاعة علينا بتركه ؟ نعم له ذلك ، بل هذا المورد هو المورد الواضح والمتيقن لحق الطاعة ، ويصطلح في علم الأصول على ذلك بالمنجزية ، فيقال ان القطع منجز للحرمة المقطوعة . 2 - إذا قطعنا بعدم كون التدخين حراما فهل له سبحانه حق الإطاعة بالترك ؟ كلا ليس له ذلك ، وإذا دخّن المكلّف وكان في الواقع حراما فهو معذور ، ويصطلح على ذلك بالمعذرية ، فيقال القطع معذّر ، اي من دخّن وكان التدخين حراما واقعا فهو معذور ما دام قد قطع بعدم حرمته ، اذن مصطلح المنجّزية يستعمل حينما يقطع بالتكليف بينما مصطلح المعذرية يستعمل حينما يقطع بعدم التكليف ، وليس مورد استعمالهما واحدا .